ابن العربي

337

أحكام القرآن

الثلثين فإنه سهم الاشتراك بدليل دخول الثلاث فيه فما فوقهنّ ؛ فدخلت فيه الاثنتان مع الثلث دخول الثلاث مع ما فوقهنّ . السادس - أنّ اللّه سبحانه قال في الأخوات « 1 » : وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . وقال « 2 » : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ ، فلحقت الابنتان بالأختين في الاشتراك في الثلثين ، وحملتا عليهما ، ولحقت الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين وحملتا عليهنّ . قال بعض علمائنا : كما حملنا الابن في الإحاطة بالمال « 3 » بطريق التعصيب على الأخ ، بدليل قوله تعالى : وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ . [ 116 ] وهذا « 4 » كلّه ليتبيّن به العلماء أنّ القياس مشروع ، والنصّ قليل . وهذه الأوجه الستة بيّنة المعنى ، وإن كان بعضها أجلى من بعض ؛ لكن مجموعها يبيّن المقصود . المسألة السابعة - قوله تعالى : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . هذا قول لم يدخل فيه من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله : أَوْلادِكُمْ لثلاثة أوجه : الأول - أنّ القول ها هنا مثنى ، والمثنّى لا يحتمل العموم والجمع . الثاني - أنه قال : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمّه الثلث ، والأمّ العليا هي الجدّة ، ولا يفرض لها الثلث بإجماع ؛ فخروج الجدّة من هذا اللفظ مقطوع به ، وتناوله للأب مختلف فيه . الثالث - أنه إنما قصد في قوله : ( أولادكم ) بيان العموم ، وقصدها هنا بيان النوعين من الآباء وهما الذّكر والأنثى ، وتفصيل فرضهما دون العموم ؛ فأما الجدّ فقد اختلف فيه الصحابة ؛ فروى عن أبي بكر الصديق أنه جعله أبا ، وحجب به الإخوة أخذا بقوله تعالى « 5 » : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ، وبقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ ، وقد بيّنا أنّ هذا

--> ( 1 - 2 ) سورة النساء ، آية 176 ( 3 ) في ا : في الإحاطة في المال . ( 4 ) إلى هنا ساقط في م ، وانظر هامش رقم 4 صفحة 323 ( 5 ) سورة الحج ، آية 78